تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

33

مباحث الأصول ( القسم الأول )

زرارة ثقة مثلًا هو : أنّ نقل زرارة له دلالة ظنّيّة على صحّة ما ينقله ، وأ نّه يصدق غالباً في نقله ، فحينما يكون ما ينقله حكماً من الأحكام فوثاقته تدلّ على أنّه صادق في هذا الحكم بمقدار سبعين بالمائة مثلًا ، فهذا من قبيل قولنا : إنّ الأمر ظاهر في الوجوب ، أي : يكشف عن الوجوب بمقدار سبعين بالمائة مثلًا ، فكما أنّ قاعدة « ظهور الأمر في الوجوب » قاعدة اصوليّة كذلك قاعدة « أنّ زرارة يصدق غالباً في نقله » تكون قاعدة اصوليّة . نعم ، الصدق الغالبي لزرارة لا يكفي لإثبات الحكم ظاهراً على المكلّف ما لم تضمّ إليه قاعدة حجّيّة خبر الثقة ، كما أنّ ظهور الأمر في الوجوب لا يكفي لإثبات الوجوب ظاهراً على المكلّف ما لم تضمّ إليه قاعدة حجّيّة الظهور . بل بالإمكان أن يدّعى : أنّ علم الأصول - بناءً على هذا التعريف - يتّسع بمقدار كلّ ما يوجد في العالَم من قواعد دخيلة في الاستنباط ، فمثلًا بالإمكان صياغة قاعدة اصوليّة توازي قاعدة دلالة الصعيد على التراب أو على وجه الأرض ، وذلك بأن يقال : ( متى ما كان الصعيد موضوعاً لحكم ثبت ذلك الحكم على التراب أو على وجه الأرض ) وهذا معناه : أنّ الفرق بين القواعد اللغويّة ، أو أيّ قاعدة أخرى دخيلة في الاستنباط وبين القواعد الاصوليّة إنّما هو فرق راجع إلى صياغة الكلام من دون وجود فارق جوهريّ ، بينما ليس الأمر هكذا . التعريف المختار لعلم الأصول : وأمّا التعريف المختار لعلم الأصول فهو أن يقال : إنّ علم الأصول هو العلم بالقواعد المشتركة في القياس الاستدلاليّ الفقهيّ . وتوضيح ذلك : أنّ نسبة علم الأصول إلى علم الفقه كنسبة علم المنطق إلى سائر العلوم ، فعلم المنطق يتناول